تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
179
جواهر الأصول
والنكاح في مفروض المسألة لم يكن بنفسه عصياناً للَّه تعالى ، وإنّما صار عصياناً له تعالى بواسطة تضييع حقّ مولاه ، فمعنى « إنّه لم يعصِ اللَّه » هو أنّه ليس نكاح العبد بلا إذن مولاه ، ممّا لم يشرّعه تعالى بنوعه ، كالنكاح في العدّة ، بل ممّا شرّعه اللَّه تعالى بنوعه ، ولكن نهى عن بعض أفراده لخصوصية فيه « 1 » . ولا يخفى : أنّ لازم ما أفيد أنّه إذا تعلّق النهي بقسم من النكاح - كنكاح العبد بلا إذن مولاه - لاقتضى فساده ، وهو كما ترى ، فتأمّل . والذي يقتضيه التحقيق - حسبما أشرنا إليه غير مرّة في نظائر المقام - هو أن يقال : إنّه لا بدّ من ملاحظة العنوان الذي يتعلّق به الخطاب والتكليف ، ويدقّق النظر فيه ؛ حتّى لا يتجاوز التكليف المتعلّق بعنوان إلى عنوان آخر وإن اتحد معه خارجاً ، ولذا قلنا : إنّ من نذر صلاة الليل لا تصير صلاة الليل واجبة بالنذر ، بل هي باقية على استحبابها ، وإنّما الواجب هو عنوان الوفاء بالنذر ، ولزوم إتيان صلاة الليل إنّما هو باعتبار كونها مصداقاً بعنوان الوفاء بالنذر . ففي المقام نقول : إنّ الواجب على العبد من اللَّه تعالى ، إطاعة مولاه وحرمة مخالفته وعصيانه ، وتزويج العبد بدون إذن سيّده وإن كان بوجوده الخارجي مصداقاً للمخالفة ، لكنّه لم يكن ما فعله بما هو تزويج منهياً عنه شرعاً بل كان مأموراً به بالأمر الاستحبابي بأصل الشرع ، وغاية ما تكون هي مخالفة مولاه ؛ حيث إنّه تصرّف في سلطانه بارتكابه أمراً مهمّاً ، فهو بارتكابه التزويج بدون إذن مولاه عاصٍ لمولاه ، لا عاصٍ للَّه تعالى ، نعم بعد صدق عنوان « مخالفة مولاه وعصيانه » عليه ينطبق عليه عصيان اللَّه تعالى ، لكن لا باعتبار ذات النكاح ، بل لأجل عصيان المولى ومخالفته .
--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 473 .